السيد حسن الحسيني الشيرازي

49

موسوعة الكلمة

ذلك هلاك الخلق أجمعين ، فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلّا بالإقرار منهم بعليم خبير يعلم السرّ وأخفى ، آمر بالصلاح ، ناه عن الفساد ، ولا يخفى عليه خافية ، ليكون في ذلك انزجار لهم يخلون به من أنواع الفساد . فإن قال قائل : فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بأنّ اللّه تعالى واحد أحد ؟ قيل : لعلل ، منها : إنّه لو لم يجب ذلك عليهم لجاز لهم أن يتوهّموا مدبّرين أو أكثر من ذلك وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره ، لأنّ كل إنسان منهم لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ، ويطيع غير الذي أمره ، فلا يكونوا على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ، ولا نهي ناه ، إذ لا يعرف الآمر بعينه ، ولا الناهي من غيره . ومنها : أن لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع اللّه ، وفي أن لا يطاع اللّه عزّ وجلّ الكفر باللّه وبجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك كل حقّ ، وتحليل كل حرام ، وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية ، والخروج من كل طاعة ، وإباحة كل فساد وإبطال كل حق . ومنها : إنّه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدّعي أنّه ذلك الآخر حتى يضادّ اللّه تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشدّ النفاق .